سليمان بن موسى الكلاعي
8
الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ( ص ) والثلاثة الخلفا
وشوركت في الدنيا ، وأعلم أن لك ربا يقصم الجبابرة ويغير النعم . فأخذ قيصر الكتاب فوضعه على عينيه ورأسه ، وقبله ، ثم قال : أما والله ، ما تركت كتابا إلا قرأته ، ولا عالما إلا سألته ، فما رأيت إلا خيرا ، فأمهلنى حتى أنظر من كان المسيح يصلى له ، فإني أكره أن أجيبك اليوم بأمر أرى غدا ما هو أحسن منه ، فأرجع عنه ، فيضرنى ذلك ولا ينفعني ، أقم حتى أنظر . ويروى أن قيصر لما سأل أبا سفيان بن حرب عما سأله عنه من أمر رسول الله صلى اللّه عليه وسلم حسبما تقدم ، وأخبره به قال : والذي نفسي بيده ليوشكن أن يغلب على ما تحت قدمي ، يا معشر الروم ، هلم إلى أن نجيب هذا الرجل إلى ما دعا إليه ، ونسأله الشام أن لا توطأ علينا أبدا ، فإنه لم يكتب نبي من الأنبياء قط إلى ملك من الملوك يدعوه إلى الله فيجيبه إلى ما دعاه إليه ، ثم يسأله عندها مسألة إلا أعطاه مسألته ما كانت ، فأطيعوني ، فلنجبه ونسأله أن لا توطأ الشام . قالوا : لا نطاوعك في هذا أبدا ، تكتب إليه تسأله ملكك الذي تحت رجليك ، وهو هنالك لا يملك من ذلك شيئا ، فمن أضعف منك . وفى هذا الحديث عن أبي سفيان أنه قال لقيصر لما سأله عن النبي صلى اللّه عليه وسلم في جملة ما أجابه : أيها الملك ، ألا أخبرك خبرا تعرف به أنه قد كذب ؟ . قال : وما هو ؟ قلت : إنه زعم لنا أنه خرج من أرضنا أرض الحرم في ليلة فجاء مسجدكم هذا مسجد إيلياء ورجع إلينا في تلك الليلة قبل الصباح . قال : وبطريق إيلياء عند رأس قيصر ، فقال : قد علمت تلك الليلة ، قال : فنظر إليه قيصر ، وقال : وما علمك بهذا ؟ قال : إني كنت لا أنام ليلة أبدا حتى أغلق أبواب المسجد ، فلما كانت تلك الليلة أغلقت الأبواب كلها غير باب واحد غلبني ، فاستعنت عليه عمالي ومن يحضرني فلم نستطع أن نحركه ، كأنما نزاول جبلا ، فدعوت النجارين فنظروا إليه فقالوا : هذا باب سقط عليه النجاف والبنيان ، فلا نستطيع أن نحركه حتى نصبح ، فننظر من أين أتى ، فرجعت وتركت البابين مفتوحين ، فلما أصبحت غدوت عليهما فإذا الحجر الذي في زاوية المسجد مثقوب ، وإذا فيه أثر مربط الدابة ، فقلت لأصحابي : ما حبس هذا الباب الليلة إلا على نبي ، وقد صلى الليلة في مسجدنا هذا . فقال قيصر لقومه : يا معشر الروم ، ألستم تعلمون أن بين عيسى وبين الساعة